أبرز رسائل الغزواني من آدرار وإنشيري

أبرز رسائل الغزواني من آدرار وإنشيري

قدم رئيس الجمهورية محمد ولد الشيخ الغزواني، خلال زيارته إلى ولايتي آدرار وإنشيري، التي استمرت سبعة أيام، جملة من الرسائل والتوجهات بشأن واقع التنمية في الداخل، وأولويات الدولة في قطاعات المياه والكهرباء والطرق والزراعة والتعليم والبيئة، إلى جانب رؤيته للحوار الوطني واللحمة الاجتماعية، وموقفه من استثمار الثروات المعدنية، فضلا عن حديثه عن السياسة الخارجية ومكانة موريتانيا إقليميا ودوليا.

أولوية الخدمات

من أطار، قال الغزواني إن ثلاث إشكاليات كبرى واجهت البلاد منذ توليه المسؤولية، تتمثل في صعوبة النفاذ إلى الخدمات الأساسية، وغياب الأقطاب التنموية في الداخل، وضعف التخطيط العمراني والتهيئة الحضرية.

وأكد أن توفير الخدمات الأساسية يمثل "أولوية الأولويات"، مشيرا إلى أن تحسين المؤشرات التنموية الوطنية ينبغي أن ينعكس على الولايات والمقاطعات والبلديات، من خلال تطوير التعليم والصحة والمياه والكهرباء والطرق وتعزيز فرص العمل.

وفي الجانب الاقتصادي، أكد أن الوضع الأمني والسياسي مستقر، وأن مؤسسات الجمهورية تعمل بانتظام، متوقعا نمو الاقتصاد بنحو 5%، مع استمرار العمل على تموين الأسواق وخفض أسعار السلع وتنفيذ المشاريع التنموية.

وأعلن ربط مدينة أطار بالشبكة الكهربائية الوطنية قبل نهاية العام الجاري، وانطلاق أشغال إعادة بناء 76 كيلومترا من طريق أكجوجت–أطار، مؤكدا أن المرحلة الثانية من البرنامج الاستعجالي لتعميم الخدمات الأساسية ستحدد حاجيات الولايات بالتشاور مع السكان.


تحفيز الاستثمار

وفي وادان، ركز الغزواني على تحويل الإمكانات الاقتصادية للمناطق الداخلية إلى استثمارات توفر فرص العمل وتساهم في تثبيت السكان.

وقال إن الزراعة والتنمية الحيوانية وغيرها من القطاعات توفر فرصا واعدة، داعيا القطاع الخاص إلى استغلال هذه الفرص والاستفادة من البنية التحتية التي تنجزها الدولة.

وأكد أن الطرق والمياه والكهرباء تمثل قاعدة ضرورية للتنمية، لكن الاستثمار الاقتصادي هو الذي يحول هذه البنية التحتية إلى فرص عمل وحياة أفضل للشباب.

وفي ملف فك العزلة، طمأن سكان وادان بأن الطريق المؤدي إلى المدينة سيُبرمج ضمن ميزانية الدولة لعام 2027، في إطار خطة لإعادة تأهيل شبكة الطرق واستكمال ربط عواصم المقاطعات والمراكز الإدارية، كما أكد أن قطاع المياه سيعمل على إيجاد حل لمشكلة المياه في وادان.

 

حماية التراث

وفي شنقيط، ربط الرئيس التنمية المستدامة بالعلم والمعرفة والعمل، مؤكدا أن القضاء على الفوارق والتحول المجتمعي الإيجابي يتطلب تعليما شاملا وذا جودة.

وأشار إلى تركيز الحكومة منذ عام 2019 على إصلاح منظومة التعليم وتطوير التعليم العالي والبحث العلمي والتكوين المهني، داعيا الشباب إلى التكوين والعمل والإنتاج.

وفي الجانب الثقافي، أكد الغزواني أن الدولة بذلت جهودا للحفاظ على مكتبات ومخطوطات مدائن موريتانيا، لكنه شدد على الحاجة إلى مبادرة أكبر لحمايتها بالوسائل المتخصصة، معلنا اتخاذ إجراءات لإيجاد حلول مستديمة لصون هذا التراث.

ووصف مدن شنقيط ووادان وتيشيت وولاتة بأنها رموز لتاريخ البلاد، مؤكدا أن الحفاظ على تراثها لا يقتصر على العمران والمقتنيات، بل يشمل استعادة دور المعرفة والعلم في نهضة المجتمع.


الزراعة والمياه


وفي أوجفت، استعرض الغزواني جهود الدولة في تطوير القطاع الزراعي، مشيرا إلى إنجاز أكثر من 150 سدا زراعيا منذ عام 2019، واستصلاح أكثر من 12 ألف هكتار في مجال الزراعة المروية خلال السنوات السبع الماضية.

كما أشار إلى مشاريع القنوات والمحاور المائية، ومنها قناتا "الركبة" و"سوكام"، اللتان ستتيحان استصلاح نحو 20 ألف هكتار إضافية، مؤكدا أن هذه المشاريع تندرج ضمن جهود تعزيز السيادة الغذائية.

وأعلن إطلاق إصلاح شامل لشعبة الواحات، يتضمن استحداث وكالة وطنية لتطويرها وإصلاح وإعادة هيكلة شركة تمور موريتانيا، مع فتح ممثليات لهما في أوجفت.

كما وجه بإجراء دراسة لفك العزلة عن الواحات وربطها بالطرق المعبدة، والعمل على تعبئة الموارد لإنشاء سد كبير أو مجموعة سدود لتوفير مياه الشرب وري الواحات.

 

الحوار والسياسة الخارجية


في أكجوجت، أكد الغزواني أن الثروة الحقيقية لولاية إنشيري لا تقتصر على المعادن، وإنما تشمل مواردها البشرية وروح المبادرة والإنجاز، مشددا على ضرورة تحقيق التوازن بين استغلال الثروات المعدنية وحماية صحة المواطنين والبيئة، مجددا رفض التنقيب والاستغلال خارج الأطر القانونية، مؤكدا أن الدولة لن تقبل ممارسات تضر بالبيئة أو تلوث المراعي ومصادر المياه.

وفي ملف المياه، أعلن الغزواني أن الحل الاستراتيجي لأزمة أكجوجت يتمثل في جلب المياه من بحيرة بنشاب، موجها ببدء دراسة المشروع وتعبئة الموارد المالية اللازمة لإدراجه ضمن الميزانية، مع اعتبار محطات التحلية حلا مؤقتا.

كما استعرض الغزواني ما تحقق في البنية التحتية، مشيرا إلى مضاعفة القدرة الإنتاجية للطاقة وتوسيع شبكة نقل الكهرباء، وقرب تشغيل خط الجهد العالي الرابط بين نواكشوط وأكجوجت وأطار وصولا إلى ازويرات.

وشدد الغزواني حرص الدولة على ترسيخ ثقافة الحوار والتشاور وتعزيز اللحمة الاجتماعية، وبناء دولة القانون والمؤسسات.

أما خارجيا، فأشار الغزواني إلى تنامي الحضور الدولي لموريتانيا، مستشهدا بإسناد الأمانة العامة لمنظمة التعاون الإسلامي لموريتانيا بإجماع 57 دولة، مؤكدا أن السياسة الخارجية تقوم على حسن الجوار والاحترام المتبادل والمصلحة المشتركة، مع ثبات مواقف البلاد تجاه القضايا الإسلامية والعربية والإفريقية.


البيئة والتعدين


وفي ختام الزيارة ببنشاب، أعلن الغزواني أن مشكلة الكهرباء في المدينة سيتم حلها قريبا من خلال توسيع شبكة التوزيع وتعزيز قدرات الإنتاج، مع إمكانية ربطها بخط الجهد العالي القريب عند الحاجة، مؤكدا إمكانية إدراج احتياجات بنشاب من المياه ضمن مشروع تزويد أكجوجت بالمياه.
كما أعلن الغزواني إعداد برنامج لتحويل بنشاب إلى مدينة خضراء ومواجهة زحف التصحر، مؤكدا أن حماية البيئة والتنمية المستدامة والعمل المناخي أصبحت جزءا أساسيا من السياسات العمومية منذ عام 2019.

وأشار إلى تنفيذ برامج لمكافحة التصحر واستصلاح الأراضي وحماية الموارد الطبيعية، لافتا إلى إنتاج أكثر من 860 ألف شتلة، كما أعلن عن بناء مركز تكوين متخصص في مجال التعدين الأهلي ببنشاب، متوقعا استلامه مع بداية عام 2027، بهدف دعم النشاط الاقتصادي والتنمية المحلية.